وقد حكى الله عز وجل ، عن موسى ، عليه السلام ، الخَوْفَ فقال: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] ، وقال: {فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] ، وقال: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ} [طه: 67 - 68] .
فالملقي بيده إلى التهلكة من عدو أو سبع ، ولا علم عنده أن الله عز وجل ، لا يسلطه عليه آثم في نفسه ، مُعِينٌ على قتل نفسه ، مُجَرِّبٌ لقدرة ربه ، جلت عظمته ، مُعْجَبٌ بنفسه ، دَالٌ على ربه ، سبحانه ،/ وليس هذا من صفات الصالحين ، بل أنفسهم عندهم أَنْقَصُ وَأَذَلُّ ، هم وَجِلُون ألا تقبل منهم أعمالهم! فكيف يدلون بأعمالهم! قال الله عز وجل: {والذين يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} المؤمنون: 61] ، أي: يعلمون ما عملوا من الخير وهم خائفون
ألاَّ يقبل منهم [عملهم] ، فهذه صفات الصا لحين . ليس صفاتهم الإعجاب بأعمالهم والدلة على مالله عز وجل ، بأفعالهم ، وقد قال عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَظَلُّ اليوم يلتوى ، ما يجد ما يملأ به بطنه . وقد روي عَمَّنْ مضى ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من الجوع والشدة ما لا يُحْصَى.
فهذا يدفع قول من يدعي في توكله نزول الطعام الكَوْنِي ، ووجود الرُّجَب في غير وقته ، وشبه ذلك من المعجزات التي لا تكون إلاَّ للنبي ، تدل على صدقه في ما أتى به.
فأما كرامات الله ، سبحانه لأوليائه وإجابة دعائهم ، فليس ينكر ذلك أحدٌ مِنْ أهْلِ السُّنَّة ، وإنما ينكرون على ما أجاز حدوث المعجزات على يدي غير الأنبياء ؛
لأن في ذلك إبطال النبوة وهدم الشريعة.
وقوله: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .
الدَّرجات: منازل ومراتب رفيعة في الجنة بقدر أعمالهم.
قال مجاهد [الدَّرَجَات] : أعمال رفيعة.