{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ} أي يثبّت به ذلك الوقت وقد يكون اذكر {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ} {أَنِّي} في موضع نصب والمعنى بأني {مَعَكُمْ} ظرف ومن أسكن العين فهي عنده حرف. قال الأخفش: فاضربوا فوق الأعناق معناه فاضربوا الأعناق، وهذا عند محمد بن يزيد خطأ لأن فوقا يفيد معنى فلا يجوز زيادتها ولكن المعنى أنهم أبيحوا ضرب الوجوه وما قرب منها. {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} . قال أبو إسحاق: واحد البنان بنانة وهي هاهنا الأصابع وغيرها من الأعضاء واشتقاق البنان من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة.
[سورة الأنفال (8) : آية 13]
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) }
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ} (ذلك) في موضع رفع بالابتداء أو خبر. والتقدير ذلك الأمر أو الأمر ذلك. {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ} جزم بالشرط، ويجوز {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} كما قال جرير: [الوافر] 167 فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
ويجوز «ومن يشاقّ الله» ، والتقدير {شَدِيدُ الْعِقَابِ} له، وحذف له.
[سورة الأنفال (8) : آية 14]
{ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) }
{ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ} كما تقدّم في الأول، {وَأَنَّ} في موضع رفع بعطفها على ذلكم. قال الفراء: ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى «وبأنّ للكافرين» قال:
ويجوز أن يضمر واعلموا أنّ، قال أبو إسحاق: لو جاز إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق وعمرا جالسا، بل كان يجوز في الابتداء: زيدا منطلقا لأن المخبر معلم وهذا لا يقوله أحد من النحويين.
[سورة الأنفال (8) : آية 15]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) }
{إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً} مصدر في موضع الحال.
[سورة الأنفال (8) : آية 16]
{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }