ردفته وأردفته بمعنى تبعته وأتبعته. ولو كان كما قال أبو عبيد لكان معنى مردفين بفتح الدال مردفين خلفكم وإنما معنى مردفين في آثاركم أي اتبع بعضهم بعضا وهذا أقوى من قول من قال: مردف بهم المسلمون لأنّ ظاهر القرآن على خلافه والقراءة بمردفين أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسّرون أي أردف بعضهم بعضا، وأما مردّفين فتقديره عند سيبويه:
مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال فألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان ومن قال:
مردّفين كسر الراء لالتقاء الساكنين ومن قال مردّفين بضم الراء قبلها ضمة كما تقول: ردّ يا هذا.
[سورة الأنفال (8) : آية 10]
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) }
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى} مفعولان، ولن تنصرف {بُشْرى} لأن فيها ألف التأنيث. {وَلِتَطْمَئِنَّ} لام كي والفعل محذوف لما دلّ عليه. {وَمَا النَّصْرُ} ابتداء، والخبر {إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} اسم «إن» وخبرها.
[سورة الأنفال (8) : آية 11]
{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) }
{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ} مفعولان وهي قراءة أهل الحرمين وهي حسنة لأن بعده {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ} {أَمَنَةً} مفعول من أجله ومصدر. يقال: أمنة وأمنا وأمانا. {لِيُطَهِّرَكُمْ} نصب بلام كي لأنها بدل من «أن» أو بإضمار «أن» . {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} عطف. {وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ} عطف جملة على جملة أو مفرد وأعيدت اللام، {وَيُثَبِّتَ بِهِ} بالماء الذي أنزله الله جلّ وعزّ على الرمل يوم بدر حتى تثبت أقدام المسلمين وقد يكون به للرباط.
[سورة الأنفال (8) : آية 12]
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) }