وأخرج أيضاً عن جابر"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان له إمام فقراءته له قراءة"وهذا الحديث إذا صح وجب أن يخص عموم قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ} [المزمل: 20] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بقراءة"على طريقة الخصم مطلقاً فيخرج المقتدى وعلى طريقتنا أيضاً لأن ذلك العموم قد خص منه البعض وهو المدرك في الركوع إجماعاً فجاز التخصيص بعده بالمقتدى بالحديث المذكور، وكذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام للمسئ صلاته:"فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"على غير حالة الاقتداء جمعاً بين الأدلة، بل قد يقال: إن القراءة ثابتة من المقتدى شرعاً فإن قراءة الإمام قراءة له فلو قرأ لكان له قراءتان في صلاة واحدة وهو غير مشروع.
بق الكلام في تصحيح الخبر، وقد روي من طرق عديدة مرفوعاً عن جابر رضيي الله تعالى عنه عنه عليه الصلاة والسلام وقد ضعف.
واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني والبيهقي وابن عدي بأن الصحيح أنه مرسل لأن الحفاظ كالسفيانين وأبي الأحوص وشعبة وإسرائيل وشريك وجرير وأبي الزبير وعبد بن حميد وخلق آخرين رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوه، وقد أرسله مرة أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، وحينئذٍ لنا أن نقول المرسل حجة عند أكثر أهل العلم فيكفينا فيما رجع إلى العمل على رأينا وعلى طريق الإلزام أيضاً بإقامة الدليل على حجية المرسل أيضاً، وعلى تقدر التنزل عن حجيته فقد رفعه الإمام بسند صحيح.
وروى محمد بن الحسن في موطئه قال: أنبأنا أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة"وقولهم: إن الحفاظ الذن عدوهم لم يرفعوه غير صحيح.
فقد قال أحمد بن منيع في مسنده: أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان.