فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178160 من 466147

قوله مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي أي: من يوفقه الله - تعالى - إلى سلوك طريق الهدى باستعمال عقله وحواسه بمقتضى سنة الفطرة فهو المهتدى حقا، الواصل إلى رضوان الله صدقا.

وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أي: ومن يخذله - سبحانه - بالحرمان من هذا التوفيق بسبب إيثاره السير في طريق الهوى والشيطان على طريق الهدى والإيمان، فأولئك هم الخاسرون لدنياهم وآخرتهم.

وأفرد - سبحانه - المهتدى في الجملة الأولى مراعاة للفظ مَنْ، وجمع الخاسرين في الثانية مراعاة لمعناها فإنها من صيغ العموم.

وحكمة إفراد المهتدى للإشارة إلى أن الحق واحد لا يتعدد ولا يتنوع، وحكمة جمع الثاني وهو قوله الْخاسِرُونَ للإشارة إلى تعدد أنواع الضلال، وتنوع وسائله وأساليبه.

وقوله وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ كلام مستأنف مقرر لمضمون ما قبله ومفصل له.

و «الذرء» الخلق. يقال: ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذرءا، أي: خلقهم. واللام في لِجَهَنَّمَ للعاقبة والصيرورة.

أي: ولقد خلقنا لدخول جهنم والتعذيب بها كثيرا من الجن والإنس وهم الكفار المعرضون عن الآيات وتدبرها، الذين علم الله منهم أزلا اختيارهم الكفر فشاءه منهم وخلقه فيهم وجعل مصيرهم النار لذلك.

ثم بين - سبحانه - صفاتهم التي أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال. لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها أي: لا يفقهون بها الآيات الهادية إلى الكمالات مع أن دلائل الإيمان مبثوثة في ثنايا الكون تدركها القلوب المتفتحة، والبصائر المستنيرة.

وجملة لَهُمْ قُلُوبٌ في محل نصب صفة أخرى لقوله كَثِيراً وجملة لا يَفْقَهُونَ بِها في محل رفع صفة لقلوب.

وقوله وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها أي: لهم أعين لا يبصرون بها ما في هذا الكون من براهين تشهد بوحدانية الله، مع أنها معروضة للأبصار مكشوفة للأنظار، فهم كما قال - تعالى - ، وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ فهم لهم أعين ترى وتبصر ولكن بدون تأمل أو اعتبار، فكأن وجودها وعدمه سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت