وروى حبيب:"أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا: يا رسول الله ، إنَّا نعمل أعمالاً في السر ، فنسمع الناس يذكرونها فيعجبنا أن تُذْكَرِ بِخَيْرٍ ، فقال:"لكم أجر السر وأجر العلانية"."
وقد روىأنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وجد ذات ليلة شيئاً ، فلما أصبح قيل: يا رسول الله إن أثر الوجع عليك لبيّن ، فقال:"أما إني على ما ترون بحمد الله ، قد قرأت البارحة السبع الطُّوَلُ"."
وهذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استدعاءٌ بأن يعمل الناس على مثل عمله ، ويرغبوا في الخير ، ويجتهدوا ، ولو وقع مثل هذا لمن صح قصده ونيته ، وأراد به مثل ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد المَحْمَدَةَ والافتخار ، لكان حسناً ، وصاحِبُهُ مَأْجُورٌ ؛ لأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِيَقْتَدَى بِهِ ، وَيَعْمَلَ مِثْلُ عَمَلِهِ ، وهذا طريق من الدعاء إلى الخير ، إذا صحت النية ، فهو طريق شريف غير مستنكر .
فحق العامل المجتهد أن يُجْهِدَ نسه في تكذيب وساوس الشيطان ، ولا يلتفت ما يوسوس إليه ، وليقبل على عمله بنية خالصة لله ، ويجهد نفسه في طاعة الله ، عز وجل ، والعمل لله ، سبحانه ، فلا شيء أبغض إلى الشيطان من طاعة العبد لربه ، (عز وجل) ، ولا شيء أسر إليه من عصيان العبد لربه ، سبحانه ، نعوذ بالله منه.