وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تخادعوا الله فإنه من خادع الله بخدعة فنفسه يخدع لو يشعر". قالوا: يا رسول الله ، وكيف يُخادع الله ، قال:"تعمل ما أمرك به تطلب غيره ، فاتقوا الرياء ، فإنه الشرك ، فإن المرائي يدعى يوم القيامة على/ رؤوس الأشهاد بأربعة أسماء ، ينسب إليها: يا كافر ، يا خاسر ، يا فاجر ، يا غادر ، ضل أجرك ، وبطل عملك ، فلا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له يا خادع".
وعنه ، صلى الله عليه وسلم:"إن أدنى الرِّياء شِرْكٌ".
فيجب على المؤمين الراجي ثواب الله عز وجل ، الخائف من عقابه ، سبحانه ، أن يخلص العمل لله سبحانه ، ويريد به وجهه ، تبارك وتعالى . وألاَّ يتباهى بعمله عند أحد فيشركه في علمه.
فإنَّ عَمِلَ عاملٌ عَمَلاً مُخْلِصاً لله صلى الله عليه وسلم ، في السر ، فَسُرّ به ، وأُعْجِبَ به إذ وفقه الله عز وجل ، لذلك فهو حسن ، وليس ذلك برياء ، وهو ممدوح إنْ سلم من الإعجاب بنفسه ؛ فَإنَّ الإعجاب ضَرْبٌ من التكبر ، والتكبر يُحْبِطُ الأَعْمَالَ.
فإن ظَهَرَ عَمَلُهُ الذي أَسَرَّه للناس من غير أن يُشْهِّره هو على طريق الافتخار به ، فأثنوا عليه بفعله فَسَرَّه ذلك فليس برياء ، بل له أجر على ذلك ؛ لأن الأصل كان لله عز وجل ، والناس يَتَأَسَّونَ به في فعله.
وقد روى أبو هريرة:
"أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، دخل علي رجل وأنا أصل فأعجبني الحال التي رآني عليها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"فلك أجران: أَجْرُ السَّرِ ، وأَجْرُ العَلاَنِيَّة"."
وروى حبيب بن ثابت عن أبي صالح قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، [رجل] ، فسأله"
عن رجل يعمل العمل من الخير يُسِرُّه ، فإذا ظهر أعجبه ذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"له أجران: أجرُ السّرِّ وأجرُ العلانيَّة".