فحسب أَهْلِ الخَيْرِ أن لا تأتي عليهم حال إلا وهم للشيطان مرغمون ، ولطمعه في أنفسهم حاسمون . فإن عجزوا عن ذلك في كل الأوقات فيلفعوه في حال اشتغالهم بأعمال الطاعة حتى تخلص أعمالهم لله عز وجل ، وتسلم من الشيطان من أولها إلى آخرها فإن عجزوا عن ذلك فلا يعجزوا عن أن يكون ذلك منهم في أول أعمالهم ، وفي آخرها ، فإن عجزوا عن/ ذلك ، فلا بد من إخلاصها في أولها ليكون الابتداء بالنية لله عز وجل ، والإخلاص له ، سبحانه ؛ فإنه إذا كان [ذلك] كذلك ، ثم عرض في أضعاف العمل عوارض الشيطان وساوسه ، رجي له ألا يضره ذلك ، فإن عجز عن ذلك وغلبه الشيطان حتى ابتدأ بغير إخلاص . ثم حدث له في بعض العمل إخلاص وإنابة عما فعل رجي له ، لقوله: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 30] .
فإن ابتدأ بغير إِخْلاَصٍ وتمادى حتى فرع عن ذلك ، كان ثمرة عمله سخط ربه.
والله عز وجل ، حسن العفو كريم . روينا في بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أَنَّ الرجل إذا ابتدأ العمل بنية لله ، عز وجل ، ثم عرض له الشيطان في آخر عمله فَغَيّر نيته ، أن الله سبحانه ، يعفو له عما عرض له ، ويكتب له عمله على ما ابتدأه به ، وأَنَّ الرجل ليبتدئ بالعمل بغير نية ، فتحدث له نية لله عز وجل ، في آخره أن الله ، يعفو له عن أوله ، ويكتب له عمله على ما حدث له في آخره"هذا معنى الحديث الذي رؤينا ، وهو حديث مشهور بنحو هذا اللفظ وبمثله في المعنى.
فقال ابن حازم: انظر إلى العمل الي تُحِبُّ أن يأتيك الموت وأنت عليه ، فخذه الساعة ، وإذا قال لك الشيطان: أنت مُراءٍ فلست مرائياً ، وإذا خرجت من بيتك ، وأنت صادق النية ، فلا يضرك ما جاء به الشيطان.