وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد أن الفتح يأتي بمعنى الحكم الذي يفصل بين المتنازعين ، وهو صلب حكم يفصل بين فريقين ، فريق الهدى والداعي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه من المؤمنين ، وفريق الضلال وهم كفار قريش .
وقد استفتح الفريقان ، فقد قال أبو جهل حين التقى القوم:"اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة".
لقد ظن أبو جهل أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم يقطع رحمهم ، ويجعل الولد يترك أباه وأمه ، وأيضاً كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا الله وقالوا:
"اللهم انصر أعلى الجندين ، وأكرم الفئتين وخير القبيلتين"
هكذا كان دعاء الكفار .
أما دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو قوله:
"يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبداً".
والاستفتاح من الطرفين يدل على أن كلا منهما مجهد بأمر الآخر ، فلو كان أحدهما مرتاحاً والآخر متعباً لطلب المتعب الفتح وحده .
وجاء الحكم من الله سبحانه وتعالى في القضية هذه ، حيث حكم تبارك وتعالى على الكافرين بأن يُسلبوا ويقتلوا ويصبحوا مثار السخرية من أنفسهم وممن يرونهم وقد استحقوا ذلك بسبب كفرهم وضلالهم وعنادهم ومحاربتهم للحق ، والذي رجح أن الفتح جاء أيضاً من المؤمنين أن الحق قال:
{فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} [الأنفال: 19] .