فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184143 من 466147

أي إن كنتم قد استفتحتم وطلبتم الفصل والحكم فقد جاءكم الفتح ، وهذا الفتح كان في صالح المؤمنين ، وأيضاً في صالح دعاء الكافرين ، إنه جاء في الأمرين الاثنين ؛ فتح للمؤمنين ، وفي صالح دعاء الكفار . فأنتم - أيها الكافرون - قد دعوتم ، فإما أن تكونوا قد دعوتم والله أجاب دعاءكم وهو شر عليكم ، وهذا دليل على أنكم أغبياء في الدعاء ، وما دام الفتح قد جاء ، كان الواجب أن ينتهي كل فريق عند الحد الذي وقع ، وكان على الكافرين أن يقتنعوا بأنهم انهزموا ، وعلى المؤمنين أن يقتنعوا بأنهم انتصروا .

{وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [الأنفال: 19] .

و"تنتهوا"هذه صالحة أولاً بظاهرها للكفار ، أي إن تنتهوا عن معاداة الرسول وخصومته ، واللجج في أنكم جعلتموه عدوا ، وتتكتلون وتتآمرون عليه ، فإن تنتهوا فهذا خير لكم في دنياكم لأنكم قد رأيتم النتيجة . حيث قتل البعض من صناديدكم ، وأسر البعض الآخر ، وأخذت منكم الأسلاب والغنائم . فإن انتهيتم عن العمل الذي سبب هذا فهو خير لكم في دنياكم ، وخير لكم أيضاً في أخراكم ؛ إذا كان الانتهاء سيئول بكم إلى أن تنتهوا عن مخاصمة الدين الذي تخاصمونه وتصبحوا من المنتمين إليه .

ويتابع سبحانه وتعالى قوله:

{وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ} [الأنفال: 19] .

وإن لم تنتهوا وعدتم إلى العداء ومحاربة هذا الدين فسنعود لنصرة المؤمنين ، وإياكم أن تقولوا إنكم فئة كثيرة ؛ ففئتكم لن تغني من الله عنكم شيئاً ، والدليل على ذلك أنكم هزمتم في بدر وأنتم كثرة ، وأصحاب عدد ، وأصحاب عدة . فما أغنت عنكم كثرتكم ولا عدتكم شيئا .

{وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ الله مَعَ المؤمنين} [الأنفال: 19] .

وكان المؤمنون قلة ورغم ذلك كانوا هم الغالبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت