وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ بَعْضِ الْمَغَازِيِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَمُرُّ بَيْنَ الْقَتْلَى بِبَدْرٍ - أَيْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمَعْرَكَةِ - وَيَقُولُ:"نَفْلِقُ هَامًا"فَيُتِمُّ الْبَيْتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ
نَفْلِقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنَا ، وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَلَمِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ الَّتِي اضْطَرَّتْهُمْ إِلَى قَتْلِ صَنَادِيدِ قَوْمِهِ . وَاسْمُ التَّفْضِيلِ فِي"أَعَقَّ وَأَظْلَمَ"هُنَا عَلَى غَيْرِ بَابِهِ مُرَاعَاةً لِلظَّاهِرِ
فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَحْدَهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَقُّوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَلَمُوهُ هُوَ وَمَنْ آمَنَ بِهِ ، حَتَّى
أَخْرَجُوهُمْ مِنْ وَطَنِهِمْ بَغْيًا وَعُدْوَانًا ثُمَّ تَبِعُوهُمْ إِلَى دَارِ هِجْرَتِهِمْ يُقَاتِلُونَهُمْ فِيهَا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَوْصَى بِنَفَرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ آلِهِ خَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ كَرْهًا أَلَّا يُقْتَلُوا ، كَانَ مِنْهُمْ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ .