فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182105 من 466147

قلت: كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة، تغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها وأولئك كانوا قبل بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم كفرة عبدة أصنام، فلما بعث إليهم بالآيات البينات فكذبوه وعادوه وتحزبوا عليه ساعين في إراقة دمه، غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت، فغير الله ما أنعم به عليهم من الإِمهال وعاجلهم بالعذاب.

وقوله: {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} معطوف على قوله: {بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً} إلخ.

أي: ذلك التعذيب بسبب جحودهم لنعم، وبسبب أنه - سبحانه - سميع لما نطقوا به من سوء، وعليم بما ارتكبوه من قبائح ومنكرات، وقد عاقبتهم على ذلك بما يستحقون من عذاب: {وَمَا ظَلَمَهُمُ الله ولكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ثم ذكر - سبحانه - ما عليه المشركون من جحود وغرور وعناد على سبيل التأكيد والتوبيخ فقال: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} .

أي: أن شأن هؤلاء المشركين الذين حاربوك يا محمد، كشأن آل فرعون ومن تقدمهم من الأقوام السابقة، كقوم نوح وقوم هود. .، كذب ألوئك جميعا بآيات ربهم التي أوجدها - سبحانه - لهدايتهم وسعادتهم. . فكانت نتيجة ذلك أن أهلكهم - سبحانه - بسبب ما ارتكبوه من ذنوب، وبسبب النعم في غير ما خلقت له.

{وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ} الذين زينوا له الكفر والبطر والطغيان.

{وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} أي: وكل من الأقوام المذكورين ومن على شاكلتهم في الكفر والضلال، كانوا ظالمين لأنفسهم بكفرهم، ولأنبيائهم بسبب محاربتهم لهم، وإعراضهم عنهم مع أن الأنبياء ما جاءوا إلا لهدايتهم.

وجمع الضمير في {كَانُواْ} و {ظَالِمِينَ} مراعاة لمعنى {كُلٌّ} لأنها متى قطعت عن الإِضافة جاز مراعاة لفظها تارة، ومراعاة معناها أخرى، واختير هنا مراعاة المعنى أجل الفواصل.

قال الجمل:

«فإن قلت» : ما الفائدة من تكرير هذه الآية مرة ثانية؟.

قلت: فيها فوائد منها: أن الكلام الثاني يجرى مجرى التفصيل للكلام الأول، لأن الآية الأولى فيها ذكر أخذهم، والثانية ذكر إغراقهم فذلك تفسير للأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت