وقوله تعالى: {وَإِنْ تَنْتَهُوا} ، قال ابن عباس: يريد عن الشرك بالله {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
{وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} ، قال الحسن: وإن يعودوا لقتال محمد نعد عليهم بالقتل والأسر والهزيمة مثل يوم بدر.
وهو قول ابن عباس وغيره.
{وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا} أي جماعتكم شيئًا {وَلَوْ كَثُرَتْ} في العدد، {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} قرئ بكسر {أَن} وفتحه، فمن كسر فهو منقطع مما قبله، ويقوي ذلك أن في حرف عبد الله: والله مع المؤمنين.
ومن فتح فوجهه: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ} [ولأن الله مع المؤمنين، أي لذلك لن تغني عنكم فئتكم شيئًا] ، قال الفراء: فيكون موضعها نصبًا لأن الخفض يصلح فيها.
قال ابن عباس في قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} يريد: وإن كانوا قليلًا، ولا غالب لمن كان الله معه، وقال أيضًا: وأن الله مع المؤمنين في النصر لهم.
وقال أبيّ بن كعب وعطاء الخرساني: قوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [خطاب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن تستنصروا الله وتسالوه الفتح فقد جاءكم الفتح، والنصر، ثم عاد إلى خطاب الكفار فقال: {وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
ومن أهل المعاني من يجعل جميع الآية خطابًا للمؤمنين على هذا القول فيقول: معنى قوله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} أي عن المنازعة في الأنفال، {وَإِنْ تَعُودُوا} إلى مثل ما كان منكم من المنازعة فيها نعد للإنكار عليكم، ولن تغني عنكم جماعتكم شيئًا مع منع نصر الله لكم.
والوجه ما عليه عامة المفسرين أن الآية بأسرها خطاب للمشركين. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 52 - 80} .