ومنها: أنه إذا انتفى الظلم الكثير، انتفى الظلم القليل، لأن من يظلم يظلم للانتفاع بالظلم، فإذا ترك كثيره، مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر، كان لقليله مع قلة نفعه أكثر تركا.
ومنها: أن"ظلاما"للنسب كعطار، أي: لا ينسب إليه الظلم أصلا.
ومنها: أن كل صفة له تعالى في أكمل المراتب، فلو كان - سبحانه - طالما، كان ظلاما، فنفى اللازم نفى للملزوم.
ومنها: أن نفى {الظلام} لنفى الظالم ضرورة أنه إذا انتفى الظلم انتفى كماله، فجعل نفى المبالغة كناية عن نفى أصله، انتقالا من اللازم إلى الملزوم.
ومنها: أن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه، فالمراد تنزيهه تعالى وهو جدير بالمبالغة.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى يقول:
"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا".
(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ(52)
والمقصود بآل فرعون: هو وأعوانه وبطانته، لأن الآل يطلق على أشد الناس التصاقا واختصاص بالمضاف إليه.
والمعنى: شأن هؤلاء الكافرين الذين حربواك يا محمد، والذين هلك منهم من هلك في بدر، شأنهم وحالهم وعادتهم فيما اقترفوه من الكفر والعصيان وفيما فعل بهم من عذاب وخذلان، كشأن آل فرعون الذين استحبوا العمى على الهدى، والذين زينوا له الكفر والطغيان حتى صار عادته له ولهم، وقد أخذهم - سبحانه - أخذ عزيز مقتدر، بسبب كفرهم وفجورهم.
وقد خص - سبحانه - فرعون وآله بالذكر من بين الأمم الكافرة، لأن فرعون كان أشد الطغاة طغيانا، وأكثرهم غرورا وبطرا، وأكثرهم في الاستهانة بقومه وفي الاحتقار لعقولهم وكيانهم.