فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182103 من 466147

ألم يقل لهم - كم حكى القرآن عنه - {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} وألم يبلغ به غروره أن يقول لهم: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} أما آله وبطانته وأعوانه، فهم الذين زينوا له السوء، وحرضوه على البطش موسى لأنه جاءهم بالحق، ولقد حكى الله عنهم نفاقهم وضلالهم وانغماسهم في الآثام في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرض وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} ولقد وصف الله تعالى قوم فرعون بهوان الشخصية، وتفاهة العقل، والخروج عن كل مكرمة فقال: {فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} وذلك لأن الأمة التي تترك الظالم وبطانته يعيثون في الأرض فساداً، لا تستحق الحياة، ولا يكون مصيرها إلا إلى التعاسة والخسران.

وقوله {كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله} تفسير لصنيعهم الباطل، ودأبهم على الفساد والضلال.

والمراد بآيات الله: ما يعم المتلوة في كتب الله تعالى، والبراهين والمعجزات الدالة على صدق الأنبياء فيما يبلغونه عن ربهم.

وفي إضافتها إلى الله: تعظيم لها وتشريف، وتنبيه إلى قوة دلالتها على الحق والخير.

وقوله: {فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ} معطوف على قوله {كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله} لبيان ما ترتب على كفرهم من عقوبات أليمة.

وفي التعبير بالأخذ إشارة إلى شدة العذاب، فهو - سبحانه - قد أخذهم كما يؤخذ الأسير الذي لا يستطيع الفكاك من آسره.

والباء في قوله: {بِذُنُوبِهِمْ} للسببية أي كفروا بآيات الله فعاقبتهم - سبحانه - بسبب كفرهم وفسوقهم عن أمره.

ويجوز أن تكون للملابسة، أي: أخذهم وهم تلبسون بذنوبهم دون أن يثوبوا منها، أو يقعلوا عنها.

وعلى الوجهين فالجملة الكريمة تدل على كمال عدل الله تعالى لأنه ما عاقبهم إلا لأنهم استحقوا العقاب.

والمراد بذنوبهم: كفرهم وما ترتب علهي من فسوق وعصيان، وأصل الذنب: الأخذ بذنب الشيء أي بمؤخرته، ثم أطلق على الجريمة، لأن مرتكبها يعاقب بعدها.

وقوله: {إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب} تذييل مقرر لمضمون ما قبله من الأخذ الشديد، بسبب الكفر والمعاصي.

أي: إن الله تعالى قوى لا يغلبه غالب، ولا يدفع قضاءه دافع، شديد عقابه لمن كفر بآياته، وفسق عن أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت