والزحف: مصدر موصوف به كالعدل والرضا , ولذلك لم يجمع، قال أبو إسحاق في هذه الآية: إذا واقفتموهم للقتال فلا تنهزموا.
ومعنى {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} : لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم.
16 -قوله تعالى {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} الآية، معنى التحرف في اللغة: الزوال عن جهة الاستواء، يقال: تحرف وانحرف واحرورف، وذكرنا هذا عند قوله {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} .
وقوله تعالى: {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ، قال أبو عبيد: التحيز: التنحي، وفيه لغتان: التحيز والتحوز.
الليث: يقال: مالك تتحوز إذا لم تستقر على الأرض، والاسم منه: التحوز، وأصل هذا من الحوز وهو الجمع، يقال: حزته فانحاز وتحوز تحيزًا: إذا انضم واجتمع، ويقال من هذا: الحية تتحوز: إذا انطوت واجتمعت، ثم سمي التنحي تحيزًا؛ لأن المتنحي عن جانب ينضم عنه ويجتمع إلى غيره، فلا يبسط فيه.
فأما التفسير فقوله: {يَوْمَئِذٍ} وأي: يوم لقاء الكفار، والإشارة تعود إلى قوله: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
وقوله تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أي: منعطفًا مستطردًا، كأنه يطلب عورة تمكنه إصابتها فينحرف عن وجه وُيرى أنه منهزم ثم يكر.
قال السدي: أما المتحرف: فالمستطرد يريد العودة، والمتحيز: إلى إمام وجنده إذا لم يكن له بهم طاقة. وظاهر الآية نهي عن الانهزام بين يدي الكفار إلا أن يكون مستطردًا أو منضمًا إلى جماعة يريدون العود إلى القتال.
واختلف المفسرون في هذه الآية فقال الحسن وقتادة والضحاك: هذا الوعيد خاص فيمن كان ينهزم يوم بدر، وهو قول أبي سعيد الخدري،
وقال: إنما كان ذلك يوم بدر خاصة، لم يكن لهم أن ينحازوا لأنه لم يكن يومئذ في الأرض مسلم ولا للمسلمين فِئَة، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم لبعض فئة.
وقال ابن عباس: الآية عامة في كل من انهزم عن العدو.