وقال الأكثرون هي خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم وذلك أنه حين أرادوا أن ينفروا تعلّقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أقرانا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني إن كان محمد على حقّ فانصره وإن كنا على حقّ فانصرنا، ورُوي أنهم قالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين، ورُوي أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر: اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فاحِنه اليوم أي فأهلكه، وروي عنه دعا شبه هذا، وقال الحسن ومجاهد وغيرهما: كان هذا القول من قريش وقت خروجهم لنصرة العير، وقال النضر بن الحرث: {اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك} الآية وهو ممن قتل يوم بدر، وعلى هذا القول يكون معنى قوله {فقد جاءكم الفتح} ولكنه كان للمسلمين عليكم، وقيل معناه: {فقد جاءكم} ما بان لكم به الأمر واستقرّ به الحكم وانكشف لكم الحقّ به، ويكون الاستفتاح على هذا بمعنى الحكم والقضاء وإن انتهوا عن الكفر وإن تعودوا إلى هذا القول وقتال محمد بعد {نعد} إلى نصر المؤمنين وخذلانكم، وقالت فرقة: {إن تستفتحوا} خطاب للمؤمنين وإن تنتهوا خطاب للكافرين أي وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {فهو خير لكم وإن تعودوا} لمحاربته {نعد} لنصرته عليكم، وقال الكرماني: {وإن تنتهوا} عن أمر الأنفال وفداء الأسرى ببدر {وإن تعودوا} إلى معصية الله {نعد} إلى الإنكار وقرئ: ولن يغني بالياء لأنّ التأنيث مجاز وحسنه الفصل، وقرأ الصاحبان وحفص: {وأن الله} بفتح الهمزة وباقي السبعة بكسرها وابن مسعود {والله مع المؤمنين} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}