وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء وقال:
"شاهت الوجوه"، فانهزمنا ، فذلك قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} الآية.
وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن جابر ، قال: سمعت صوت حصيات وقعن من السماء يوم بدر ، كأنهنّ وقعن في طست ، فلما اصطفّ الناس أخذهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بهنّ في وجوه المشركين ، فانهزموا.
فذلك قوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} .
وأخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه عن ابن عباس ، في قوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ"ناولني قبضة من حصباء"، فناوله فرمى بها في وجوه القوم ، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء ، فنزلت هذه الآية {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن المسيب ، قال: لما كان يوم أحد أخذ أبيّ بن خلف يركض فرسه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعترض رجال من المسلمين لأبيّ بن خلف ليقتلوه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استأخروا"، فاستأخروا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حربته في يده ، فرمى بها أبيّ بن خلف ، وكسر ضلعاً من أضلاعه ، فرجع أبيّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلاً ، فاحتملوه حين ولوا قافلين ، فطفقوا يقولون لا بأس ، فقال أبيّ حين قالوا له ذلك: والله لو كانت بالناس لقتلتهم ، ألم يقل إني أقتلك إن شاء الله ، فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات ببعض الطريق ، فدفنوه.
قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} .