فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173028 من 466147

الثانية قال علماؤنا: دلّت هذه الآية على أن ضَرْب الأجل للمواعَدة سُنَّة ماضية، ومعنى قديم أسسه الله تعالى في القضايا، وحكم به للأمم، وعرّفهم به مقادير التأنِّي في الأعمال.

وأوّل أجل ضربه الله تعالى الأيام الستة التي خلق فيها جميع المخلوقات {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38] .

وقد بينا معناه فيما تقدّم في هذه السورة من قوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: 54] .

قال ابن العربيّ: فإذا ضُرِب الأجلُ لمعنىً يحاول فيه تحصيلُ المؤجّل فجاء الأجل ولم يتيّسر زيد فيه تبصرةً ومعذرةً.

وقد بيّن الله تعالى ذلك لموسى عليه السلام فضرب له أجلاً ثلاثين ثم زاده عشراً تتمة أربعين.

وأبطأ موسى عليه السلام في هذه العشر على قومه؛ فما عقلوا جواز التأنِّي والتأخر حتى قالوا: إن موسى ضَلَّ أو نَسيَ.

ونكثوا عهده وبدّلوا بعده، وعبدوا إلهاً غير الله.

قال ابن عباس: إن موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه، وأخلف فيكم هارون، فلما فَصَل موسى إلى ربه زاده الله عشراً؛ فكانت فتنتهم في العشر الذي زاده الله بما فعلوه من عبادة العجل؛ على ما يأتي بيانه.

ثم الزيادة التي تكون على الأجل تكون مقدّرة؛ كما أن الأجل مقدر.

ولا يكون إلا باجتهاد من الحاكم بعد النظر إلى المعاني المتعلقة بالأمر: من وقت وحال وعمل، فيكون مثل ثلث المدة السالفة؛ كما أجل الله لموسى.

فإن رأى الحاكم أن يجمع له الأصل في الأجل والزيادة في مدّة واحدة جاز، ولكن لا بدّ من التربّص بعدها لما يطرأ من العذر على البشر، قاله ابن العربيّ.

روى البخاري عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أعْذَر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت