{ولكن أكثرهم لا يعلمون} لأن بصائرهم مسدودة وعقولهم عن شهود الحق مصدودة {فأرسلنا عليهم الطوفان} العلم الكثير {والجراد} الواردات {والقمل} الإلهامات {والضفادع} الخواطر {والدم} أصناف المجاهدات والرياضيات {مفصلات} وقتاً بعد وقت وحيناً غب حين {فاستكبروا} عن قبولها والعمل بها {وكانوا قوماً مجرمين} في الأزل، فلهذا لم تفدهم الوسائط والأسباب {ولما وقع عليهم الرجز} وهو عذاب القطيعة {فأغرقناهم} في يم الدنيا وشهواتها {وما كانوا يعرشون} أي يرفعون بالتجبر والتكبر أنفسهم.
يقال عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على من تحته {وجاوزنا} بصفات القلب من بحر الدنيا وخلصناهم من فرعون النفس فوصلوا إلى صفات الروح. {يعكفون على أصنام لهم} من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح {قال لهم موسى} الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات {إنكم قوم تجهلون} يعني صفات الروح {متبر ما هم فيه} من الركون والعكوف على استحلاء المعاني المعقولة {وباطل ما كانوا يعملون} في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف الرباينة {وهو فضلكم على العالمين} من الحيوان والجن والملك بفضيلة العبور من الجسمانيات والروحانيات إلى الوصول إلى المعارف والحقائق الإلهية. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 311}