فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172978 من 466147

{وَدَمَّرْنا} ؛ أي: دمرنا {ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} في مصر من المباني والقصور التي كانوا يبنونها للمصريين، والمكايد السحرية والصناعية التي كان يصنعها السحرة لإبطال آياته، والتشكيك فيها، كما قال تعالى: {إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ} .

فـ {فِرْعَوْنُ} اسم كان، و {يَصْنَعُ} خبر لـ {كانَ} مقدم؛ أي: وخربنا الذي كان فرعون وقومه يصنعه من المدائن والقصور {وَ} خربنا {ما كانُوا يَعْرِشُونَ} ؛ أي: ما كان فرعون وقومه يعرشونه ويرفعونه من الشجر والكروم، أو ما كانوا يرفعونه من البنيان كصرح هامان.

وقرأ ابن عامر وشعبة وأبو بكر بضم الراء، وباقي السبعة والحسن ومجاهد، وأبو رجاء بكسر الراء هنا، وفي «النحل» وهي لغة الحجاز، وقال الزيدي: هي أفصح، وقرأ ابن أبي عبلة {يعرشون} بضم الياء وفتح العين وتشديد الراء، قال الزمخشري: وبلغني أنّه قرأ بعض الناس {يغرسون} من غرس الأشجار، وما أحسبه إلا تصحيفا.

وأسباب هذا التدمير لتلك المصانع والعروش أمور:

1 -الآيات التي أيد الله تعالى بها موسى من الطوفان والجراد وغيرها، وسمتها التوراة الضربات العشر.

2 -إنجاء بني إسرائيل، وحرمان فرعون وقومه من استعبادهم في أعمالهم.

3 -هلاك من غرق من قوم فرعون، وحرمان البلاد وسائر الأمة من ثمرات أعمالهم في العمران، وقد أنذرهم موسى عاقبة ذلك، فكذبوا بالآيات وأصروا على الجمود والعناد، فظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله تعالى.

ووجه العبرة في هذه الآيات ما كان للإيمان في قلب موسى وهارون من التأثير، إذ تصديا لأكبر ملك، في أكبر دولة في الأرض استعبدت قومه في خدمتها عدة قرون، وما زالا يكافحانه بالحجج والآيات حتى أظفرهما الله تعالى به، وأنقذا قومهما من ظلمه، ولهذا يحذر ألا تستعظم قوة الدول الظالمة أمام قوة الحق كما قال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} وقال: {وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت