(فما نحن لك بمؤمنين) أخبروا عن أنفسهم أنهم لا يؤمنون بشيء مما يجيء به من الآيات التي هي في زعمهم من السحر.
فعند ذلك نزلت بهم العقوبة من الله عز وجل المبينة بقوله
(فأرسلنا عليهم الطوفان) وهو المطر الشديد قال الأخفش: واحده طوفانة وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له، وقيل الطوفان الموت. روته عائشة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما قال ابن كثير وهو حديث غريب وبه قال مجاهد وعطاء.
وقال النحاس: الطوفان في اللغة ما كان مهلكاً من موت أو سيل أي ما يطيف بهم فهلكهم، أو قال ابن عباس: الطوفان أمر ربك، ثم قرأ (فطاف عليها طائف من ربك) وقال مجاهد: هو الماء والطاعون وقال وهب: هو الطاعون بلغة أهل اليمن.
وقال أبو قلابة: الطوفان هو الجدري، وهم أول من عذبوا به ثم
بقي في الأرض، وقال مقاتل: الماء طفا فوق حروثهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام من السبت إلى السبت في ظلمة شديدة لا يرون شمساً ولا قمراً ولا يقدر أحد أن يخرج من داره، وقيل دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم فمن جلس غرق ولم تدخل بيوت بني إسرائيل قطرة، قال ابن عباس: مطروا دائماً بالليل والنهار ثمانية أيام.
(والجراد) جمع جرادة الذكر والأنثى فيه سواء قال أهل اللغة: هو مشتق من الجرد قالوا والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جداً يقال أرض جرداء أي ملساء وثوب أجرد إذا ذهب وبره، والمراد به هنا هو الحيوان المعروف أرسله الله لأكل زروعهم فأكلها وأكل ثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم وأمتعتهم، وابتلى الجراد بالجوع فكان لا يشبع وامتلأت دور القبط منه ولم يصب بني إسرائيل من ذلك شيء .