(وإن تصبهم) خصلة (سيئة) من الجدب والقحط، وكثرة الأمراض ونحوها من البلاء قيل ووجه تعريف الحسنة أنها كثيرة الوقوع وتعلق الإرادة بإحداثها، ووجه تنكير السيئة ندرة وقوعها وعدم القصد لها إلا بالتبع.
هذا من محاسن علم المعاني، قال مجاهد: الحسنة العافية والرخاء والسيئة بلاء وعقوبة (يطيروا) يتشاءموا (بموسى ومن معه) من المؤمنين به، وقد كانت العرب تتطير بأشياء من الطيور والحيوانات، ثم استعمل بعد ذلك في كل من تشاءم بشيء في قول جميع المفسرين، ومثل هذا قوله تعالى (وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) .
(ألا) التصدير بكلمة التنبيه لإبراز كمال العناية بمضمونه و (إنما) أداة حصر (طائرهم) أي سبب خيرهم وشرهم بجميع ما ينالهم من خصب وقحط (عند الله) يأتيهم به ليس بسبب موسى ومن معه، وكان هذا الجواب على نمط ما يعتقدونه وبما يفهمونه ولهذا عبر بالطائر عن الخير والشر الذي يجري بقدر الله وحكمته ومشيئته (ولكن أكثرهم لا يعلمون) بهذا بل ينسبون الخير والشر إلى غير الله جهلاً منهم والحق أن الكل من الله.
وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133)
(وقالوا) بعد ما رأوا من شأن العصا والسنين ونقص الثمار (مهما) اسم شرط (تأتنا به) من عند ربك (من آية) بيان لمهما، وسموها آية استهزاء بموسى كما يفيده ما بعده وهو (لتسحرنا بها) أي لتصرفنا عما نحن عليه كما يفعل السحرة بسحرهم، وضمير به عائد إلى مهما وضمير بها عائد إلى آية وقيل: إنهما عائدان إلى مهما وتذكير الأول باعتبار اللفظ وتأنيث الثاني باعتبار المعنى.