{وَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ} لله حيث عرفوا أنّ ذلك أمر سماوي وليس سحراً ، وقيل: ألهمهم الله ذلك ، وقال الأخفش: من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} فقال فرعون: إياي تعنون فقالوا {رَبِّ موسى وَهَارُونَ} .
قال عطاء: فكان رئيس السحرة بأقصى مدائن مصر وكانا أخوين فلمّا جاءهما رسول فرعون قالا لأُمّهما [دلّينا] على قبر أبينا فدلتهما عليه فأتياه فصاحا باسمه فأجابهما فقالا: إن الملك وجه إلينا رسولاً أن نقدم عليه ، لأنّه أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ولهما [عزّ ومنعة] وقد ضاق الملك ذرعاً من عزّهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لهما [شيء] تبلغ الحديد والحجر والخشب . فأجابهما أبوهما: انظرا إذا هما ناما فإنّ قدرتما أن تسلا العصا فسلاّها فإنّ الساحر لا يعمل سحره إذا نام ، وإن عملت العصا وهما نائمان فذلك أمر ربّ العالمين ، ولا طاقة لكما به ولا الملك ولا جميع أهل الدنيا ، فأتاهما في خفية وهما نائمان ليأخذا العصا فقصدتهما العصا قاله مقاتل.
قال موسى للساحر الأكبر: تؤمن بيّ إن غلبتك فقال لآتينَ بسحر لا يغلبه سحر ولئن غلبتني لأؤمنن بك وفرعون ينظر {قَالَ} لهم فرعون حين آمنوا {آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ} صنيع وخديعة {مَّكَرْتُمُوهُ} صنعتموه أنتم وموسى {فِي المدينة} في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع.
{لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا} بسحركم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ما أفعل بكم.
{لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} وهو أن يقطع من شق طرفا قال سعيد بن جبير: أوّل مَنْ قطع من خلاف فرعون {ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} على شاطئ نهر مصر {قالوا} يعني السحرة لفرعون {إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} راجعون في الآخرة {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ} قرأ العامّة بكسر القاف.