وقيل: إن {حَقِيقٌ} مضمن معنى حريص.
وقيل: إنه لما كان لازماً للحق ، كان الحق لازماً له.
فقول الحق حقيق عليه ، وهو حقيق على قول الحق.
وقيل إنه أغرق في وصف نفسه في ذلك المقام ، حتى جعل نفسه حقيقة على قول الحق ، كأنه وجب على الحق أن يكون موسى هو قائله.
وقرأ عبد الله بن مسعود"حقيق أن لا أقول"بإسقاط"على"، ومعناها واضح.
ثم قال بعد هذا {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ} أي بما يتبين به صدقي ، وأني رسول من رب العالمين.
وقد طوى هنا ذكر ما دار بينهما من المحاورة ، كما في موضع آخر أنه قال فرعون:
{فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} [طه: 49] .
ثم قال بعد جواب موسى {وَمَا رَبُّ العالمين} [الشعراء: 23] الآيات الحاكية لما دار بينهما.
قوله: {فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إسراءيل} أمره بأن يدع بني إسرائيل يذهبون معه ، ويرجعون إلى أوطانهم ، وهي الأرض المقدّسة.
وقد كانوا باقين لديه مستعبدين ممنوعين من الرجوع إلى وطنهم ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فلما قال ذلك {قَالَ} له فرعون {إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيةٍ} من عند الله كما تزعم {فَأْتِ بِهَا} حتى نشاهدها ، وننظر فيها {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في هذه الدعوى التي جئت بها.
قوله: {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} أي وضعها على الأرض فانقلبت ثعباناً ، أي حية عظيمة من ذكور الحيات.
ومعنى {مُّبِينٌ} أن كونها حية في تلك الحال أمر ظاهر واضح لا لبس فيه.
{وَنَزَعَ يَدَهُ} أي أخرجها وأظهرها من جيبه ، أو من تحت إبطه ، وفي التنزيل: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء} [النمل: 12] .
قوله: {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين} أي فإذا يده التي أخرجها بيضاء تتلألأ نوراً ، يظهر لكل مبصر.