فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171709 من 466147

فَإِنْ قُلْتَ: وصفها هنا بالثعبان، والثعبان من الحيات العظيم الضخم، ووصفها في آية أخرى بأنّها جان، والجان الحية الصغيرة، فبين الوصفين معارضة؟

قلت: يمكن الجمع بين الوصفين أنّها كانت في عظم الحية كالثعبان العظيم، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة، وهي الجان. ذكره في «الخازن» .

قيل: بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنّها معجزة تحتوي على معجزات كثيرة، قالوا منها: أنّه ضرب بها باب فرعون ففزع من قرعها، فشاب رأسه فخضبه بالسواد، فهو أول من خضب السواد.

ومنها: انقلابها ثعبانا،

وانقلاب خشبة لحما ودما قائما به الحياة من أعظم الإعجاز، ويحصل من إنقلابها ثعبانا من التهويل ما لا يحصل في غيره، وضربه بها الحجر فينفجر عيونا، وضربه بها الأرض فتنبت، قاله ابن عباس، ومحاربته بها اللصوص والسباع القاصدة غنمه، واشتعالها في الليل كاشتعال الشمعة، وصيرورتها كالرشا لينزح بها الماء من البئر العميقة، وتلقفها الحبال والعصي التي للسحرة، وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم.

108 - {وَنَزَعَ يَدَهُ} ؛ أي: نزع موسى يده اليمنى، وجذبها وأخرجها وأظهرها من جيب قميصه بعد أن وضعها فيه - بعد إلقاء العصا - أو من تحت إبطه، وفي التنزيل {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} ، {فَإِذا هِيَ} ؛ أي: يده التي أخرجها {بَيْضاءُ} بياضا نورانيا، تتلألأ نورا غلب شعاعه شعاع الشمس يظهر {لِلنَّاظِرِينَ} إليها؛ أي: لكل من ينظر إليها.

109 -ثم حكى الله سبحانه وتعالى ما قاله قومه، بعد أن رأوا من موسى ما رأوا فقال: {قالَ الْمَلَأُ} ؛ أي: الأشراف {مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} وهم أهل مشورته ورؤساء دولته {إِنَّ هذا} الرجل، يعنون موسى {لَساحِرٌ عَلِيمٌ} ؛ أي: حاذق في علم السحر، كثير في فهمه ومعرفته وفائق فيه، يعنون أنّه ليأخذ بأعين الناس، حتى يخيل لهم أنّ العصا صارت حية، ويرى الشيء بخلاف ما عليه، كما أراهم يده بيضاء وهو آدم اللون، وإنّما قالوا ذلك لأنّ السحر كان هو الغالب في ذلك الزمان، فلما أتى بما يعجز عنه غيره .. قالوا: {إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت