فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171500 من 466147

وهذا يدل على أن حقيقة الشيء في السحر تظل كما هي في نظر الساحر ، لكن موسى أوجس في نفسه خيفة ، فهذا يدل على أن العصا انتقلت من طبيعتها الخشبية وصارت حية .

وكان من الممكن أن تورق العصا وتخضر على الرغم من أنها كانت غصناً يابساً . ولو حدث ذلك فسيكون معجزة أيضاً ، ولكن نقلها الله نقلتين: نقلها من الجمادية ، وتعدى بها مرحلة النباتية إلى مرحلة الحيوانية .

وكأن الحق العليم أزلاً يرد على من أراد اللغط في مسألة إلقاء العصا ، وقد ظن بعض الجاهلين أن ذلك تكرار في الكلام في قصة واحدة . ولم يلحظوا أن جهة الإِلقاء للعصا كانت منفكة ، ففي القرآن ثلاثة إلقاءات للعصا: إلقاء التدريب حينما اصطفى الله موسى رسولاً وأعلمه بذلك في طور سيناء: {إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ فاعبدني ...} [طه: 14]

وبعد ذلك قال له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى * قَالَ هِيَ عَصَايَ ...} [طه: 17 - 18]

وإلقاء التدريب على المهمة هدفه طمأنة موسى ، حتى إذا ما باشرها أمام فرعون باشرها وهو على يقين أن العصا ستستجيب له فتنقلب حية بمجرد إلقائها ، ولو أن الله قال له خبراً"إذا ذهبت إلى فرعون فألق العصا فستنقلب حية"، فقد لا يطمئن قلبه إلى هذا الأمر .

فأراد الله أن يدربه عليها تدريباً واقعيًّا ، ليعلم أن العصا ستستجيب له حين يلقيها فتنقلب حية ، وكان ذلك أول إلقاء لها ، أما الإِلقاء الثاني فكان ساعة أن جاء لفرعون للإِعلام بمهمته أنه رسول رب العالمين ، وإعلامه بالبينة ، وهو ما نحن بصدده الآن في هذه الآية التي نتكلم بخواطرنا الإِيمانية فيها .

ثم هناك إلقاء ثالث وهو إلقاء التحدي للسحرة ، ولأن لكل إلقاء موقعاً فلا تقل أبداً: أن ذلك تكرار . وإنما هو تأسيس لتعدد المواقف والملابسات ، فلكل موقف ما يتطلبه ، فلا تغني لقطة هنا عن لقطة هناك . {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت