فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171484 من 466147

إذا عرفت هذه التفاصيل فنقول: ذوات الأجسام متماثلة في تمام الماهية وكل ما صح على الشيء صح على مثله ، فوجب أن يصح على كل جسم ما صح على غيره ، فإذا صح على بعض الأجسام صفة من الصفات وجب أن يصح على كلها مثل تلك الصفة ، وإذا كان كذلك كان جسم العصا قابلاً للصفات التي باعتبارها تصير ثعباناً ، وإذا كان كذلك كان انقلاب العصا ثعباناً أمراً ممكناً لذاته ، وثبت أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ، فلزم القطع بكونه تعالى قادراً على قلب العصا ثعباناً ، وذلك هو المطلوب ، وهذا الدليل موقوف على إثبات مقدمات ثلاث: إثبات أن الأجسام متماثلة في تمام الذات ، وإثبات أن حكم الشيء حكم مثله ، وإثبات أنه تعالى قادر على كل الممكنات ومتى قامت الدلالة على صحة هذه المقدمات الثلاثة فقد حصل المطلوب التام والله أعلم.

قوله: {فَإِذَا هِىَ} أي العصا وهي مؤنثة ، والثعبان الحية الضخمة الذكر في قول جميع أهل اللغة.

فأما مقدارها فغير مذكور في القرآن ، ونقل عن المفسرين في صفتها أشياء ، فعن ابن عباس: إنها ملأت ثمانين ذراعاً ثم شدت على فرعون لتبتلعه فوثب فرعون عن سريره هارباً وأحدث ، وانهزم الناس ومات منهم خمسة وعشرون ألفاً.

وقيل: كان بين لحييها أربعون ذراعاً ووضع لحيها الأسفل على الأرض ، والأعلى على سور القصر ، وصاح فرعون يا موسى خذها فأنا أومن بك ، فلما أخذها موسى عادت عصا كما كانت ، وفي وصف ذلك الثعبان بكونه مبيناً وجوه: الأول: تمييز ذلك عما جاءت به السحرة من التمويه الذي يلتبس على من لا يعرف سببه ، وبذلك تتميز معجزات الأنبياء من الحيل والتمويهات.

والثاني: في المراد أنهم شاهدوا كونه حية لم يشتبه الأمر عليهم فيه.

الثالث: المراد أن ذلك الثعبان أبان قول موسى عليه السلام عن قول المدعي الكاذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت