وقال ابن الأعرابي لا نعرف استوى بمعنى استولى والضمير في قوله {ثم استوى على العرش} يحتمل أن يعود على المصدر الذي دلّ عليه خلق ثم استوى خلقه على العرش وكذلك في قوله {الرحمن على العرش استوى} لا يتعين حمل الضمير في قوله استوى على الرحمن إذ يحتمل أن يكون الرحمن خبر مبتدأ محذوف والضمير في {استوى} عائد على الخلق المفهوم من قوله {تنزيلاً ممن خلق الأرض والسماوات العلى} أي هو الرحمن استوى خلقه على العرش لأنه تعالى لما ذكر خلق السماوات والأرض ذكر خلق ما هو أكبر وأعظم وأوسع من السماوات والأرض ومع الاحتمال في العرش وفي استوى وفي الضمير العائد لا يتعيّن حمل الآية على ظاهرها هذا مع الدلائل العقلية التي أقاموها على استحالة ذلك.
وقال الحسن استوى أمره وسأل مالك بن أنس رجل عن هذه الآية فقال: كيف استوى فأطرق رأسه مليّاً وعلّته الرخصاء ثم قال: الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أظنك إلا ضالاً ثم أمر به فأخرج.