قال الجوهري وغيره: العرش سرير الملِك.
وفي التنزيل {نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} [النمل: 41] ، {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} [يوسف: 100] .
والعرش: سقف البيت.
وعرش القدم: ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع.
وعرش السِّماك: أربعة كواكب صغار أسفل من العَوّاء ، يقال: إنها عَجُز الأسد.
وعرش البئر: طيُّها بالخشب ، بعد أن يُطْوَى أسفلها بالحجارة قدر قامة ؛ فذلك الخشب هو العرش ، والجمع عروش.
والعرش اسم لمَكَّة.
والعرش الملك والسلطان.
يقال: ثُلّ عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزّه.
قال زهير:
تداركتما عَبْساً وقد ثُلَّ عَرْشُهَا ...
وذُبْيَانُ إذ ذَلّتْ بأقدامها النّعْلُ
وقد يؤوّل العرش في الآية بمعنى المُلْك ، أي ما استوى المُلْك إلا له جل وعز.
وهو قول حَسَن وفيه نظر ، وقد بيّناه في جملة الأقوال في كتابنا. والحمد لله.
قوله تعالى: {يُغْشِي الليل النهار} أي يجعله كالغِشاء ، أي يذهب نور النهار ليتم قوام الحياة في الدنيا بمجيء الليل.
فالليل للسكون ، والنهار للمعاش.
وقرئ"يغشى"بالتشديد ؛ ومثله في"الرعد".
وهي قراءة أبي بكر عن عاصم وحمزة والكسائي.
وخفّف الباقون.
وهما لغتان أغْشَى وغَشَّى.
وقد أجمعوا على {فَغَشَّاهَا مَا غشى} [النجم: 54] مشدّداً.
وأجمعوا على {فَأغْشَيْنَاهُمْ} [يس: 9] فالقراءتان متساويتان.
وفي التشديد معنى التكرير والتكثير.
والتغشية والإغشاء: إلباس الشيء الشيء .
ولم يذكر في هذه الآية دخول النهار على الليل ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ؛ مثل {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] .
{بِيَدِكَ الخير} [آل عمران: 26] .
وقرأ حُميد بن قيس"يغشى الليلَ النهارُ"ومعناه أن النهار يغشى الليل {يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} أي يطلبه دائماً من غير فتور.
و"يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ"في موضع نصب على الحال.
والتقدير: استوى على العرش مغشياً الليل النهار.