وكذا"يَطْلُبه حَثِيثاً"حال من الليل ؛ أي يغشي الليل النهار طالباً له.
ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة ليست بحال.
"حَثِيثاً"بدل من طالب المقدّر أو نعت له ، أو نعت لمصدر محذوف ؛ أي يطلبه طلباً سريعاً.
والحث: الإعجال والسرعة.
ووَلَّى حثِيثاً أي مسرعاً.
{والشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} قال الأخفش: هي معطوفة على السماوات ؛ أي وخلق الشمس.
ورُوي عن عبد الله بن عامر بالرفع فيها كلها على الابتداء والخبر.
قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} فيه مسألتان:
الأولى: صدق الله في خبره ، فله الخلق وله الأمر ، خلقهم وأمرهم بما أحب.
وهذا الأمر يقتضي النهي.
قال ابن عيينة: فرق بين الخلق والأمر ؛ فمن جمع بينهما فقد كفر.
فالخلق المخلوق ، والأمر كلامه الذي هو غير مخلوق وهو قوله:"كُنْ".
{إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] .
وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بيّن على فساد قول من قال بخلق القرآن ؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقاً لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق.
وذلك عِيٌّ من الكلام ومستهجَن ومسْتَغَثٌّ.
والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه.
ويدل عليه قوله سبحانه.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] .
{والشمس والقمر والنجوم مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ} [النحل: 12] .
فأخبر سبحانه أن المخلوقات قائمة بأمره ؛ فلو كان الأمر مخلوقاً لافتقر إلى أمر آخر يقوم به ، وذلك الأمر إلى أمر آخر إلى ما لا نهاية له.
وذلك محال.
فثبت أن أمره الذي هو كلامه قديم أزلي غير مخلوق ؛ ليصح قيام المخلوقات به.
ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق} [الحجر: 85] .
وأخبر تعالى أنه خلقهما بالحق ، يعني القول وهو قوله للمكوَّنات:"كن".