فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166867 من 466147

واحتجوا عليه بوجوه: أولها: أن المكلف به إن كان معلوم الوقوع كان واجب الوقوع.

فكان الأمر به أمراً بتحصيل الحاصل وأنه محال ، وإن كان معلوم اللاوقوع كان ممتنع الوقوع ، فكان الأمر به أمراً بما يمتنع وقوعه وهو محال ، وثانيها: أنه تعالى إن خلق الداعي إلى فعله ، كان واجب الوقوع ، فلا فائدة في الأمر ، وإن لم يخلق الداعي إليه كان ممتنع الوقوع ، فلا فائدة في الأمر به.

وثالثها: أن أمر الكافر والفاسق لا يفيد إلا الضرر المحض ، لأنه لما علم الله أنه لا يؤمن ولا يطيع ، امتنع أن يصدر عنه الإيمان والطاعة ، إلا إذا صار علم الله جهلاً ، والعبد لا قدرة له على تجهيل الله ، وإذا تعذر اللازم تعذر الملزوم فوجب أن يقال: لا قدرة للكافر والفاسق على الإيمان والطاعة أصلاً ، وإذا كان كذلك لم يحصل من الأمر به إلا مجرد استحقاق العقاب ، فيكون هذا الأمر والتكليف إضراراً محضاً من غير فائدة ألبتة ، وهو لا يليق بالرحيم الحكيم ، ورابعها: أن الأمر والتكليف إن لم يكن لفائدة فهو عبث ، وإن كان لفائدة عائدة إلى المعبود فهو محتاج وليس بإله ، وإن كان لفائدة عائدة إلى العابد.

فجميع الفوائد منحصرة في تحصيل النفع ، ودفع الضرر ، والله تعالى قادر على تحصيلها بالتمام والكمال من غير واسطة التكليف ، فكان توسيط التكليف إضراراً محضاً من غير فائدة ، وأنه لا يجوز.

واعلم أنه تعالى بين في هذه الآية أنه يحسن منه أن يأمر عباده ، وأن يكلفهم بما شاء واحتج عليه بقوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والامر} يعني لما كان الخلق منه ثبت أنه هو الخالق لكل العبيد ، وإذا كان خالقاً لهم كان مالكاً لهم ، وإذا كان مالكاً لهم حسن منه أن يأمرهم وينهاهم ، لأن ذلك تصرف من المالك في ملك نفسه ، وذلك مستحسن ، فقوله سبحانه: {أَلاَ لَهُ الخلق والامر} يجري مجرى الدليل القاطع على أنه يحسن من الله تعالى أن يأمر عباده بما شاء كيف شاء.

المسألة التاسعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت