دلت الآية على أنه يحسن من الله تعالى أن يأمر عباده بما شاء بمجرد كونه خالقاً لهم لا كما يقوله المعتزلة من كون ذلك الفعل صلاحاً ، ولا كما يقولونه أيضاً من حيث العوض والثواب ، لأنه تعالى ذكر أن الخلق له أولاً ، ثم ذكر الأمر بعده ، وذلك يدل على أن حسن الأمر معلل بكونه خالقاً لهم موجداً لهم ، وإذا كانت العلة في حسن الأمر والتكليف ، هذا القدر سقط اعتبار الحسن ، والقبح ، والثواب ، والعقاب في اعتبار حسن الأمر والتكليف.
المسألة العاشرة:
دلت هذه الآية على أنه تعالى متكلم آمر ناه مخبر مستخبر ، وكان من حق هذه المسألة تقدمها على سائر المسائل ، إلا أنها إنما خطرت بالبال في هذا الوقت ، والدليل عليه قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الخلق والامر} فدل ذلك على أن له الأمر ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون له النهي ، والخبر ، والاستخبار ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
المسألة الحادية عشرة:
أنه تعالى بين كونه تعالى خالقاً للسموات ، والأرض ، والشمس ، والقمر ، والنجوم.
ثم قال: {أَلاَ لَهُ الخلق والامر} أي لا خالق إلا هو.