وقال القاضي: أطبق المفسرون على أنه ليس المراد بهذا الأمر كلام التنزيل ، بل المراد به نفاذ إرادة الله تعالى لأن الغرض بالآية تعظيم قدرته ، وقال آخرون: لا يبعد أن يقال: الأمر وإن كان داخلاً تحت الخلق إلا أن الأمر بخصوص كونه أمراً يدل على نوع آخر من الكمال والجلال فقوله: {لَهُ الخلق والامر} معناه: له الخلق والإيجاد في المرتبة الأولى ، ثم بعد الإيجاد والتكوين فله الأمر والتكليف في المرتبة الثانية ، ألا ترى أنه لو قال له الخلق وله التكليف وله الثواب والعقاب ، كان ذلك حسناً مفيداً مع أن الثواب والعقاب داخلان تحت الخلق فكذا ههنا.
وقال آخرون: معنى قوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} هو أنه إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق فكذا قوله: {والأمر} يجب أن يكون معناه: أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر ، وإذا كان حصول الأمر متعلقاً بمشيئته لزم أن يكون ذلك الأمر مخلوقاً كما أنه لما كان حصول المخلوق متعلقاً بمشيئته كان مخلوقاً ، أما لو كان أمر الله قديماً لم يكن ذلك الأمر بحسب مشيئته ، بل كان من لوازم ذاته.
فحينئذ لا يصدق عليه أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر ، وذلك ينفي ظاهر الآية.
والجواب: أنه لو كان الأمر داخلاً تحت الخلق كان إفراد الأمر بالذكر تكريراً محضاً ، والأصل عدمه.
أقصى ما في الباب أنا تحملنا ذلك في صور لأجل الضرورة ، إلا أن الأصل عدم التكرير.
والله أعلم.
المسألة الثالثة:
هذه الآية تدل على أنه ليس لأحد أن يلزم غيره شيئاً إلا الله سبحانه.
وإذا ثبت هذا فنقول: فعل الطاعة لا يوجب الثواب ، وفعل المعصية لا يوجب العقاب ، وإيصال الألم لا يوجب العوض وبالجملة فلا يجب على الله لأحد من العبيد شيء ألبتة ، إذ لو كان فعل الطاعة يوجب الثواب لتوجه على الله من العبد مطالبة ملزمة وإلزام جازم ، وذلك ينافي قوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} .
المسألة الرابعة: