دلت هذه الآية على أن القبيح لا يجوز أن يقبح لوجه عائد إليه ، وأن الحسن لا يجوز أن يحسن لوجه عائد إليه لأن قوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} يفيد أنه تعالى له أن يأمر بما شاء كيف شاء ، ولو كان القبيح يقبح لوجه عائد إليه لما صح من الله أن يأمر إلا بما حصل منه ذلك الوجه ، ولا أن ينهي إلا عما فيه وجه القبح فلم يكن متمكناً من الأمر والنهي كما شاء وأراد مع أن الآية تقتضي هذا المعنى.
المسألة الخامسة:
دلت هذه الآية على أنه سبحانه قادر على خلق عوالم سوى هذا العالم كيف شاء وأراد وتقريره: إنه قال: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم} والخلق إذا أطلق أريد به الجسم المقدر أو ما يظهر تقديره في الجسم المقدر.
ثم بين في آية أخرى أنه أوحي في كل سماء أمرها وبين في هذه الآية أنه تعالى خصص كل واحد من الشمس والقمر والنجوم بأمره ، وذلك يدل على أن ما حدث بتأثير قدرة الله تعالى فتميز الأمر والخلق ، ثم قال بعد هذا التفصيل والبيان {أَلاَ لَهُ الخلق والامر} يعني له القدرة على الخلق وعلى الأمر على الإطلاق ، فوجب أن يكون قادراً على إيجاد هذه الأشياء وعلى تكوينها كيف شاء وأراد ، فلو أراد خلق ألف عالم بما فيه من العرش والكرسي والشمس والقمر والنجوم في أقل من لحظة ولمحة لقدر عليه لأن هذه الماهيات ممكنة والحق قادر على كل الممكنات ولهذا قال المعري في قصيدة طويلة له:
ياأيها الناس كم لله من فلك.. تجري النجوم به والشمس والقمر
ثم قال في أثناء هذه القصيدة:
هنا على الله ماضينا وغابرنا.. فما لنا في نواحي غيره خَطَرُ
المسألة السادسة:
قال قوم: {الخلق} صفة من صفات الله وهو غير المخلوق ، واحتجوا عليه بالآية والمعقول.