ثم ههنا دقيقة أخرى وهي أن كل كوكب من الكواكب الثابتة ، كان أقرب إلى المنطقة كانت حركته أسرع ، وكل ما كان أقرب إلى القطب كانت حركته أبطأ ، فالكواكب التي تكون في غاية القرب من القطب مثل كوكب الجدي وهو الذي تقول العوام إنه هو القطب ، يدور في دائرة في غاية الصغر ، وهو إنما يتمم تلك الدائرة الصغيرة جداً في مدة ستة وثلاثين ألف سنة.
فإذا تأملت علمت أن تلك الحركة بلغت في البطء إلى حيث لا توجد حركة في العالم تشاركها في البطء ، فذلك الكوكب اختص بأبطأ حركات هذا العالم وجرم الفلك الأعظم اختص بأسرع حركات العالم ، وفيما بين هاتين الدرجتين درجات لا نهاية لها في البطء والسرعة ، وكل واحد من الكواكب والدوائر والحوامل والممثلات يختص بنوع من تلك الحركات ، وأيضاً فلكل واحد من تلك الكواكب مدارات مخصوصة ، فأسرعها هو المنطقة وكل ما كان أقرب إليه فهو أسرع حركة مما هو أبعد منه ، ثم إنه سبحانه رتب مجموع هذه الحركات على اختلاف درجاتها وتفاوت مراتبها سبباً لحصول المصالح في هذا العالم.
كما قال في أول سورة البقرة:
{ثُمَّ استوى إِلَى السماء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سموات} [البقرة: 29] أي سواهن على وفق مصالح هذا العالم ، وهو بكل شيء عليم ، أي هو عالم بجميع المعلومات.