فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166860 من 466147

فيعلم أنه كيف ينبغي ترتيبها وتسويتها حتى تحصل مصالح هذا العالم ، فهذا أيضاً نوع عجيب في تسخير الله تعالى هذه الأفلاك والكواكب ، فتكون داخلة تحت قوله: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بِأَمْرِهِ} وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم ، وذلك على خلاف المعتاد! فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته ، وتقريره من وجوه: الأول: أن الله تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السماوات والأرض ، وتعاقب الليل والنهار ، وكيفية أحوال الضياء والظلام ، وأحوال الشمس والقمر والنجوم ، وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة بعد أخرى ، فلو لم يكن البحث عنها ، والتأمل في أحوالها جائزاً لما ملأ الله كتابه منها.

والثاني: أنه تعالى قال: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السماء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بنيناها وزيناها وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] فهو تعالى حث على التأمل في أنه كيف بناها ولا معنى لعلم الهيئة إلا التأمل في أنه كيف بناها وكيف خلق كل واحد منها.

والثالث: أنه تعالى قال: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] فبين أن عجائب الخلقة وبدائع الفطرة في أجرام السماوات أكثر وأعظم وأكمل مما في أبدان الناس ، ثم أنه تعالى رغب في التأمل في أبدان الناس بقوله: {وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فما كان أعلى شأناً وأعظم برهاناً منها أولى بأن يجب التأمل في أحوالها ومعرفة ما أودع الله فيها من العجائب والغرائب.

والرابع: أنه تعالى مدح المتفكرين في خلق السماوات والأرض فقال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السماوات والأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا} [آل عمران: 191] ولو كان ذلك ممنوعاً منه لما فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت