وسابعها: في الحديد ، وقد ذكرنا في كل موضع فوائد كثيرة ، فمن ضم تلك الفوائد بعضها إلى بعض كثرت وبلغت مبلغاً كثيراً وافياً بإزالة شبه التشبيه عن القلب والخاطر.
أما قوله: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص {يُغْشِى} بتخفيف الغين وفي الرعد هكذا ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر بالتشديد ، وفي الرعد هكذا.
قال الواحدي رحمه الله: الإغشاء والتغشية إلباس الشيء بالشيء ، وقد جاء التنزيل بالتشديد والتخفيف ، فمن التشديد قوله تعالى: {فغشاها مَا غشى} [النجم: 54] ومن اللغة الثانية قوله: {فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9] والمفعول الثاني محذوف على معنى فأغشيناهم العمى وفقد الرؤية.
المسألة الثانية:
قوله: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} يحتمل أن يكون المراد يلحق الليل بالنهار ، وأن يكون المراد النهار بالليل ، واللفظ يحتملهما معاً وليس فيه تغيير ، والدليل على الثاني قراءة حميد بن قيس {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار أي يدرك النهار الليل ويطلبه قال القفال رحمه الله: أنه سبحانه لما أخبر عباده باستوائه على العرش عن استمرار أصعب المخلوقات على وفق مشيئته ، أراهم ذلك عياناً فيما يشاهدونه منها ليضم العيان إلى الخبر ، وتزول الشبه عن كل الجهات ، فقال: {يغشي الليل النهار} لأنه تعالى أخبر في هذا الكتاب الكريم بما في تعاقب الليل والنهار من المنافع العظيمة ، والفوائد الجليلة ، فإن بتعاقبهما يتم أمر الحياة ، وتكمل المنفعة والمصلحة.
المسألة الثالثة:
قوله: {يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} قال الليث: الحث: الإعجال ، يقال: حثثت فلاناً فأحتث ، فهو حثيث ومحثوث ، أي مجد سريع.