عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: «وَجَدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَا وُعِدُوا مِنْ ثَوَابٍ، وَأَهْلُ النَّارِ مَا وُعِدُوا مِنْ عِقَابٍ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ أَهْلَ الْجَنَّةِ النَّعِيمَ وَالْكَرَامَةَ وَكُلَّ خَيْرٍ عَلِمَهُ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوهُ، وَوَعَدَ أَهْلَ النَّارِ كُلَّ خِزْي وَعَذَابٍ عَلِمَهُ النَّاسُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} ، قَالَ: فَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} ، يَقُولُ: مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ وَالْعَذَابِ، قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ."
{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَالُوا نَعَمْ} ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {قَالُوا نَعَمْ} بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ (نَعَمْ) .
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَ: (قَالُوا نَعِمْ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَيْتًا لِبَنِي كَلْبٍ:
[البحر البسيط]
نَعِمْ إِذَا قَالَهَا مِنْهُ مُحَقَّقَةٌ ... وَلَا تَجِيءُ عَسَى مِنْهُ وَلَا قَمَنُ
بِكَسْرِ (نَعِمْ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا: {نَعَمْ} بِفَتْحِ الْعَيْنِ، لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْعَرَبِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ}
يَقُولُ: فَنَادَى مُنَادٍ، وَأَعْلَمَ مُعَلِّمٌ بَيْنَهُمْ، {أَنْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ، يَقُولُ: غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ وَعُقُوبَتُهُ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِي (أَنْ) إِذَا صَحِبَتْ مِنَ الْكَلَامِ مَا ضَارَعَ الْحِكَايَةَ وَلَيْسَ بِصَرِيحِ الْحِكَايَةِ، بِأَنَّهَا تُشَدِّدُهَا الْعَرَبُ أَحْيَانًا وَتُوقِعُ الْفِعْلَ عَلَيْهَا فَتَفْتَحُهَا، وَتُخَفِّفُهَا أَحْيَانًا وَتُعْمِلُ الْفِعْلَ فِيهَا فَتَنْصِبَهَا بِهِ وَتُبْطِلُ عَمَلَهَا عَنِ الِاسْمِ الَّذِي يَلِيهَا فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.