وقيل: هم الأنْبِيَاءُ - عليهم الصَّلاة والسَّلام - أجلسهم الله على أعلى ذلك السُّور إظهاراً لشرفهم وعلوّ مرتبتهم.
وقيل: هم الشُّهَدَاءُ.
وأمّا قوله:"وهمْ يَطْمَعُونَ"والطمع هنا يحتمل أن يكون على بابه أو يكون بمعنى اليقين قال تعالى حِكايَةٌ عن إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام -: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} [الشعراء: 82] .
وذلك الطمع طمع يقين ، وقال الشَّاعرُ: [المتقارب]
2473 - وإنِّي لأطْمَعُ أنَّ الإلَه...
قَدِيرٌ بِحُسْنِ يَقِينِي يَقِينِي
قوله:"يَعْرِفُونَ"في محلِّ رفع نعتاً لـ"رِجَال"، و"كلاًّ"أي: كل فريق من أصْحَابِ الجنَّةِ ، وأصحاب النَّارِ.
قوله:"بِسِيمَاهُمْ"قال ابْنُ عبَّاس:"إنَّ سيما الرجل المسلم من أهل الجَنَّة بياض وجهه."
قوله: {وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} .
والمعنى: أنَّهُم إذا نظروا إلى أهل الجنَّةِ سلّموا على أهلها والضمير في"نَادُوا"وما بعده لرجال.
وقوله: {أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} كقوله: {أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] إلا أنَّهُ لم يقرأ هنا إلاّ بـ"أن"الخفيفة فقط.
وقوله:"وهُمْ يَطْمَعُون"يحتمل أن يكون حالاً من فاعل"يَدْخُلُوهَا"، ثم لك اعتباران بعد ذَلِكَ.
الأول: أن يكون المَعْنَى لم يَدخُلُوها طامِعِينَ في دخولها بل دخلوها على يأس من دخولها.
والثاني: المعنى لم يدخلوها حَالَ كونهم طامعين ، أي: لم يدخلوها بعد ، وهم في وقت عَدَمِ الدُّخُولِ طامعون ، ويحتمل أن يكون مستأنفاً خبر عنهم بأنَّهُم طامعون في الدُّخُول.
الوجه الثاني: أن تكون حالاً من مفعول"نَادوا"أي: نادوهم حال كونهم غير داخلين ، وقوله:"وَهُمْ يَطْمَعُون"على ما تقدم آنفاً.