والجواب عن الثاني: أنا لا نسلم أنه تعالى أجلسهم على تلك المواضع على سبيل التخصيص بمزيد التشريف والإكرام ، وإنما أجلسهم عليها لأنها كالمرتبة المتوسطة بين الجنة والنار ، وهل النزاع إلا في ذلك ؟ فثبت أن الحجة التي عولوا عليها في إبطال هذا الوجه ضعيفة.
الوجه الثاني: من الوجوه المذكورة في تفسير أصحاب الأعراف قالوا: المراد من أصحاب الأعراف أقوام خرجوا إلى الغزو بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فحبسوا بين الجنة والنار.
واعلم أن هذا القول داخل في القول الأول لأن هؤلاء ، إنما صاروا من أصحاب الأعراف لأن معصيتهم ساوت طاعتهم بإجهاد ، فهذا أحد الأمور الداخلة تحت الوجه الأول وبتقدير أن يصح ذلك الوجه فلا معنى لتخصيص هذه الصورة وقصر لفظ الآية عليها.
والوجه الثالث: قال عبد الله بن الحرث: إنهم مساكين أهل الجنة.
والوجه الرابع: قال قوم إنهم الفساق من أهل الصلاة يعفو الله عنهم ويسكنهم في الأعراف فهذا كله شرح قول من يقول: الأعراف عبارة عن الأمكنة العالية على السور المضروب بين الجنة وبين النار.
وأما الذين يقولون الأعراف عبارة عن الرجال الذين يعرفون أهل الجنة وأهل النار ؛ فهذا القول أيضاً غير بعيد إلا أن هؤلاء الأقوام لا بد لهم من مكان عال يشرفون منه على أهل الجنة ، وأهل النار وحينئذ يعود هذا القول إلى القول الأول ، فهذه تفاصيل أقوال الناس في هذا الباب.
والله أعلم ، ثم إنه تعالى أخبر أن أصحاب الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم واختلفوا في المراد بقوله: {بسيماهم} على وجوه.