فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166183 من 466147

وثالثها: قالوا: إنهم هم الشهداء ، لأنه تعالى وصف أصحاب الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار ، ثم قال قوم: إنهم يعرفون أهل الجنة بكون وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وأهل النار بسواد وجوههم وزرقة عيونهم ، وهذا الوجه باطل ، لأنه تعالى خص أهل الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولو كان المراد ما ذكروه لما بقي لأهل الأعراف اختصاص بهذه المعرفة ، لأن كل أحد من أهل الجنة ومن أهل النار يعرفون هذه الأحوال من أهل الجنة ومن أهل النار ، ولما بطل هذا الوجه ثبت أن المراد بقوله: {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بسيماهم} هو أنهم كانوا يعرفون في الدنيا أهل الخير والإيمان والصلاح ، وأهل الشر والكفر والفساد وهم كانوا في الدنيا شهداء الله على أهل الإيمان والطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية ، فهو تعالى يجلسهم على الأعراف ، وهي الأمكنة العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل يشهدون على كل أحد بما يليق به ، ويعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات ، وأهل العقاب إلى الدركات.

فإن قيل: هذه الوجوه الثلاثة باطلة ، لأنه تعالى قال في صفة أصحاب الأعراف أنهم {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أي لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها ، وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء ، والملائكة والشهداء.

أجاب الذاهبون إلى هذا الوجه بأن قالوا: لا يبعد أن يقال: إنه تعالى بين من صفات أصحاب الأعراف أن دخولهم الجنة يتأخر ، والسبب فيه أنه تعالى ميزهم عن أهل الجنة وأهل النار ، وأجلسهم على تلك الشرفات العالية والأمكنة المرتفعة ليشاهدوا أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الأحوال ، ثم إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فحينئذ ينقلهم الله تعالى إلى أمكنتهم العالية في الجنة ، فثبت أن كونهم غير داخلين في الجنة لا يمنع من كمال شرفهم وعلو درجتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت