و"نَعَمْ"تكون لتصديق الإخبار ، أو إعلام استخبار ، أو وَعْدِ طالب ، وقد يُجَابُ بها النَّفي المقرون باستفهام وهو قليل جدّاً كقول جحْدَرٍ: [الوافر]
2469 - أَليْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أمَّ عَمْروا...
وإيَّانَا فَذَاكَ بِنَا تَدَانِي
نَعَمْ ، وتَرَى الهِلالَ كَمَا أرَاهُ...
ويَعْلُوهَا النَّهَارُ كَمَا عَلاَنِي
فأجاب قوله:"ألَيْسَ"بـ"نعم"، وكان من حقه أن يقول: بلى ، ولذلك يُرْوَى عن ابن عباس في قوله تعالى: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] : لو قالوا: نعم لكفروا ، وفيه بحثٌ يأتي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تعالى - قريباً.
وقرأ الكسائِيُّ والأعمشُ ويحيى بن وثَّابٍ بكسر عينها ، وهي لغة"كنَانَة"، وطعن أبُو حَاتِمِ عليها وقال:"ليس الكسر بمعروف".
واحتج الكِسَائِيُّ لقراءته بما يُحكى عن عمر بن الخطاب أنَّه سأل قوماً فقالوا: نعم بالفتح ، فقال:"أمَّا النَّعَم فالإبل فقولوا: نَعِم"أي بالكَسْرِ.
قال أبو عبيد:"ولم نَرَ العرب يعرفون ما رَوَوْه عن عمر ونراه مُوَلَّداً".
قال شهاب الدين: وهذا طَعْنٌ في المُتَواتِر فلا يُقبل ، وتبدل عينها حاءً ، وهي لغة فاشية ، كما تبدل حاء"حتى"عيناً.
قوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} .
التأذين في اللُّغَةِ النداء والتّصويت الإعلام ، والأذان للصّلاة إعلام بها وبوقتها.
وقالوا في"أذَن مؤذّن": نادى مناد أسمع الفريقين.
قال ابن عباس:"وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحبُ الصُّورِ".
قوله:"بينهم"يجوز أن يكون منصوباً بـ"أذَّن"أو بـ"مؤذن"فعلى الأول التقدير:
أنَّ المؤذن أوقع ذلك الأذان بينهم أي في وسطهم.
وعلى الثَّاني التَّقديرُ: أنَّ مؤذِّناً من بينهم أذَّن بذلك الأذان ، والأول أوْلَى.