قوله: {بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} أي ظهرت عَوْرَتُهُمَا وزال اللِّبَاسُ عنهما.
قوله"وطَفِقَا"طَفِقَ من أفعال الشُّرُوعِ كأخَذَ وجعل ، وأنْشَأ وعلَّق وهبَّ وانبرى ، فهذه تَدُلُّ على التَّلَبُّسِ بأوَّلِ الفِعْلِ ، وحكمها حكم أفْعَالِ المُقاربَةِ من كون خبرها لا يكون غلاَّ مُضَارِعاً ، ولا يجوز أن يقترن بـ"أن"لمنافاتها لها ؛ لأنها للشُّروع وهو حال و"أنْ"للاستقبال ، وقد يقعُ الخبرُ جملة اسمية كقوله: [الوافر]
2439 - وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي سُهَيْلٍ...
مِنَ الأكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيبُ
وشرطيَّة كـ"إذا"كقوله عمر:"فَجَعلَ الرَّجُلُ إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً".
ويقال طَفِقَ بفتح الفاء وكسرها ، وطَبِقَ بالباء الموحدة أيضاً ، والألف اسمها ، و"يَخْصَفَان"خَبَرُهَا.
وقرأ أبُوا السمالِ:"وطَفَقَا"بفتح الفاء.
وقرأ الزُّهْرِيُّ:"يُخْصِفَانِ"بضم حرف المضارعة من أخْصَفَ وهي تحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أفْعَلَ بمعنى فَعَلَ.
والثاني: أن تكون الهَمْزَةُ للتَّعْديَة ، والمَفْعُولُ على هذا مَحْذُوفُ ، أي: يُخْصِفَانِ أنفسهما ، أي: يَجْعلانِ أنفسَهُمَا خاصِفَيْنِ.
وقرأ الحسنُ ، والأعرجُ ومُجاهِدٌ وابْنُ وثَّابٍ"يَخِصِّفانِ"بفتح الياء وكسر الخاء ، والصَّاد مشدودةٌ ، والأصْلُ يَخْصِفَانِ ، فأدغمت التَّاءُ في الصَّادِ ، ثم اتْبعت الخَاءُ للصَّادِ في حركتها ، وسيأتي نظيرُ هذه القراءة في"يُونس"و"يس"نحو {يهدي} [يونس: 35] و {يَخِصِّمُونَ} [يس: 49] .
وروى مَحْبُوبٌ عن الحسنِ كذلك إلاَّ أنَّهُ فتح الخاء ، فلم يُتْبِعْها للصَّادِ وهي قراءةُ يعقوب وابْنِ بُرَيْدَةَ.