فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164270 من 466147

وسموا أخاها بلقيمة الراحة ، وسموا الربا بالمعاملة ، وسموا المكوس بالحقوق السلطانية ، وسموا أقبح الظلم وأفحشه شرع الديوان ، وسموا أبلغ الكفر ، وهو جحد صفات الرب ، تنزيها ، وسموا مجالس الفسوق مجالس الطيبة. فلما سماها شجرة الخلد قال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها فتخلدا فِي الجنة ولا تموتا فتكونان مثل الملائكة الذين لا يموتون ، ولم يكن آدم عليه السلام قد علم أنه يموت بعد ، واشتهى الخلود فِي الجنة ، وحصلت الشبهة من قول العدو وإقسامه بالله جهد أيمانه ، أنه ناصح لهما ، فاجتمعت الشبهة والشهوة ، وساعده القدر ، ولما فرغ الله سبحانه من تقديره فأخذتهما سنة الغَفْلة ، واستيقظ لهما العدو ، كما قيل:

وَاسْتَيْقَظُوا وَأَرَادَ اللهُ غَفْلَتَهُمْ لِيَنْفُذَ الْقَدَرُ المَحْتُومُ فِي الأزَلِ

إلا أن هذا الجواب يعترض عليه قوله {أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: 20] . فيقال: الماكر المخادع لا بد أن يكون فيما يمكر به ويكيد من التناقض والباطل ما يدل على مكره وكيده ، ولا حاجة بنا إلى تصحيح كلام عدو الله ، والاعتذار عنه ، وإنما يعتذر عن الأب فِي كون ذلك راج عليه وولج سمعه ، فهو لم يجزم لهما بأنهما إن أكلا منها صارا ملكين ، وإنما ردد الأمر بين أمرين: أحدهما ممتنع ، والآخر: ممكن ، وهذا من أبلغ أنواع الكيد والمكر ، ولهذا لما أطمعه فِي الأمر الممكن جزم له به ولم يردده.

فقال: {يَا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يْبلَى} [طه: 120] .

فلم يدخل أداة الشك هاهنا كما أدخلها فِي قوله: {إلا أَنْ تَكونَا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: 20] فتأمله ، ثم قال: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] .

فتضمن هذا الخبر أنواعا من التأكيد:

أحدها: تأكيده بالقسم.

الثاني: تأكيده بإنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت