وأمَّا"نَصَحْتُ لِزَيْدٍ ثوبه"فمتعدٍّ لاثنين، لأحدهما بنفسه وللثاني بحرف الجرِّ بأتِّفاقٍ، وكأنَّ النُّصْحَ الذي هو بَذْلُ الجهد في الخير مأخُوذٌ من أحد معنيين: أمَّا من نَصَحَ أي أخْلَصَ ومنه: نَاصِحُ العسل أي خَالِصُهُ، فمعنى نَصَحَهُ: أخلص له الوُدَّ، وإمَّا من نَصَحْتُ الجِلْدَ والثَّوْبَ إذا أحكمت خياطتهما، ومنه النَّاسحُ للخيَّاطِ والنَّصَاحُ للخيط، فمعنى نَصَحه أي: أحكم رأيه منه.
ويقال: نَصَحه نُصُوحاً ونَصَاحَةً قال تعالى: {توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} [التحريم: 8] بضمِّ النُّونِ في قراءة أبِي بَكْرٍ، وقال الشَّاعر في"نَصَاحَةٍ": [الطويل]
2435 - أحْبِبْتُ حُبّاً خَالَطَتْهُ نَصَاحَةٌ
وذلك كذُهُوبٍ، وذهابٍ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 58 - 60}