وأما أبو يوسف ومُحَمَّد - رحمهما اللَّه - فإنهما يذهبان إلى ما رُويَ عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أواق صدقة"وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ،"لا صدقة في الزرع، ولا في الكرم، ولا في النخل، إلا ما بلغ خمسة أوسق"، وذلك مائة فرق.
وعن ابن عمر وعبد اللَّه بن عمرو وأبي هريرة - رضي اللَّه عنهم - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مثله.
وما روى موسى بن طلحة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"ليس في الخضراوات صدقة"وعن عمر مثله، وعن عليٍّ مثله، وكذلك رُويَ عن جماعة السلف: أن لا صدقة إلا في الحنطة والشعير والحبوب، وقال أبو حنيفة - رحمة اللَّه عليه - معنى ذلك كله لا صدقة، تؤخذ إلا فيما بلغ خمسة أوسق"، وليس في الخضراوات صدقة تؤخذ، وما عليه في نفسه صدقة يؤديها هو."
ثم إن كان ذلك الحق الذي ذكر في الآية الزكاة، فإن الآية تدل - واللَّه أعلم - على أن زكاة الحب والثمار إنما تجب فيما بيّن: الجنات المعروشات وغير المعروشات؛ فدخل في ذلك - واللَّه أعلم - العنب، وغير العنب، والثمار كلها، وقال: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) ، فدخل جميع ما تخرج الأرض من كل الأصناف التي سبق ذكرها، وقال: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) ، فجعل الحق الواجب فيه يوم يحصد؛ فيجوز أن يكون عُفي عما قبل ذلك.