فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156767 من 466147

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْحَمُولَةَ هِيَ مَا حُمِّلَ مِنَ الْأَنْعَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهَا إِذَا حُمِّلَتْ، لَا أَنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، فَإِذَا كَانَتْ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَمُولَةً لِأَنَّهَا تُحَمَّلُ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا حُمِّلَ عَلَى ظَهْرِهِ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً، وَهِيَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، كَالرَّكُوبَةِ وَالْجَزُورَةِ. وَكَذَلِكَ الْفَرْشُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَا لَطُفَ فَقَرُبَ مِنَ الْأَرْضِ جِسْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُ الْفَرْشُ. وَأَحْسَبُهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَمْثِيلًا لَهَا فِي اسْتِوَاءِ أَسْنَانِهَا وَلُطْفِهَا بِالْفَرْشِ مِنَ الْأَرْضِ،

وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ. فَأَمَّا الْحَمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ: فَإِنَّهَا الْأَحْمَالُ، وَهِيَ الْحُمُولُ أَيْضًا بِضَمِّ الْحَاءِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مِم‍َّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَأَحَلَّ لَكُمْ ثَمَرَاتِ حُرُوثِكُمْ وَغُرُوسِكُمْ وَلُحُومَ أَنْعَامِكُمْ، إِذْ حَرَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا، وَلِلشَّيْطَانِ مِثْلَهُ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.

{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} كَمَا اتَّبَعَهَا بَاحِرُو الْبَحِيرَةِ وَمُسَيِّبُو السَّوَائِبِ، فَتُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ طِيبِ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ مَا حَرَّمُوهُ، فَتُطِيعُوا بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ وَتَعْصَوْا بِهِ الرَّحْمَنَ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «لَا تَتَّبِعُوا طَاعَتَهُ، هِيَ ذُنُوبٌ لَكُمْ، وَهِيَ طَاعَةٌ لِلْخَبِيثِ» إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يَبْغِي هَلَاكَكُمْ وَصَدَّكُمْ عَنْ سَبِيلِ رَبِّكُمْ، {مُبِينٌ} قَدْ أَبَانَ لَكُمْ عُدْوَانَهُ بِمُنَاصَبَتِهِ أَبَاكُمْ بِالْعَدَاوَةِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ بِكَيْدِهِ وَخَدْعِهِ، وَحَسَدًا مِنْهُ لَهُ وَبَغْيًا عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت