فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156764 من 466147

وَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ، كَانَ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَمُخَالِفًا الْمَعْهُودَ مِنَ الْخِطَابِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى خَطَئِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ كَيْلِهِ، لَا يَوْمَ قَصْلِهِ وَقَطْعِهِ، وَلَا يَوْمَ جِدَادِهِ وَقِطَافِهِ، فَقَدْ عَلِمْتَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ؟ وَذَلِكَ مَا [روي] عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قَالَ: «يَوْمَ كَيْلِهِ»

عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «يَوْمَ كَيْلِهِ يُعْطِي الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ» مَعَ آخَرِينَ، قَدْ ذُكِرَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَا مَضَى عَنْهُمْ بِذَلِكَ؟

قِيلَ: لِأَنَّ يَوْمَ كَيْلِهِ غَيْرُ يَوْمَ حَصَادِهِ. وَلَنْ يَخْلُو مَعْنَى قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونُوا وَجَّهُوا مَعْنَى الْحَصَادِ إِلَى مَعْنَى الْكَيْلِ، فَذَلِكَ مَا لَا يُعْقَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الْحَصَادَ وَالْحَصْدَ فِي كَلَامِهِمُ الْجَدُّ وَالْقَطْعُ، لَا الْكَيْلُ. أَوْ يَكُونُوا وَجَّهُوا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} إِلَى وَآتُوا حَقَّهُ بَعْدَ يَوْمِ حَصَادِهِ إِذَا كِلْتُمُوهُ. فَذَلِكَ خِلَافُ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ بِإِيتَاءِ الْحَقِّ مِنْهُ يَوْمَ حَصَادِهِ لَا بَعْدَ يَوْمِ حَصَادِهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَائِلِ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} بَعْدَ يَوْمِ حَصَادِهِ، وَآخَرَ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ حَصَادِهِ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا قَائِلَانِ قَوْلًا دَلِيلُ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ بِخِلَافِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْإِسْرَافِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَنْهِيُّ عَنْهُ: رَبُّ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، وَالسَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَطِيَّةِ إِلَى مَا يُجْحِفُ بِرَبِّ الْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت