فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156762 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ هَذَا شَيْئًا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ الْمُؤَقَّتَةُ، ثُمَّ نَسَخَتْهُ الصَّدَقَةُ الْمَعْلُومَةُ، فَلَا فَرْضَ فِي مَالٍ كَائِنًا مَا كَانَ، زَرْعًا كَانَ أَوْ غَرْسًا، إِلَّا الصَّدَقَةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ فِيهِ

عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «نَسَخَهَا الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»

عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: «نَسَخَهُ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ، كَانُوا يُعْطُونَ إِذَا حَصَدُوا وَإِذَا ذَرَّوْا، فَنَسَخَتْهَا الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي طَعَامِهِمْ وَثِمَارِهِمُ الَّتِي تُخْرِجُهَا زُرُوعُهُمْ وَغُرُوسُهُمْ، ثُمَّ نَسَخَهُ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَالْوَظِيفَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُجْمِعُونَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ صَدَقَةَ الْحَرْثِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا بَعْدَ الدِّيَاسِ وَالتَّنْقِيَةِ وَالتَّذْرِيَةِ، وَأَنَّ صَدَقَةَ التَّمْرِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا بَعْدَ الْجَفَافِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} يُنْبِئُ عَنْ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِيتَاءِ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَكَانَ يَوْمُ حَصَادِهِ هُوَ يَوْمَ جَدِّهِ وَقَطْعِهِ، وَالْحَبُّ لَا شَكَّ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي سُنْبُلِهِ، وَالثَّمَرُ وَإِنْ كَانَ ثَمَرَ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ غَيْرُ مُسْتَحْكِمٌ جُفَوفَهُ وَيُبْسَهُ، وَكَانَتِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحَبِّ إِنَّمَا تُؤْخَذُ بَعْدَ دِيَاسِهِ وَتَذْرِيَتِهِ وَتَنْقِيَتِهِ كَيْلًا، وَالتَّمْرُ إِنَّمَا تُؤْخَذُ صَدَقَتُهُ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ يُبْسِهِ وَجُفُوفِهِ كَيْلًا، عُلِمَ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ صَدَقَةً بَعْدَ حِينِ حَصْدِهِ غَيْرُ الَّذِي يَجِبُ إِيتَاؤُهُ الْمَسَاكِينَ يَوْمَ حَصَادِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِيجَابًا مِنَ اللَّهِ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت